الشيخ علي الكوراني العاملي
225
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
الفصل الرابع عشر أبو طالب « عليه السلام » يوحد بني هاشم لحماية النبي « صلى الله عليه وآله » 1 . أبو طالب يقف في وجه قريش بقوة قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) « الكافي 1 / 449 » : « إن مَثَلَ أبي طالب مثلُ أصحاب الكهف ، أسرُّوا الإيمان وأظهروا الشرك ، فآتاهم الله أجرهم مرتين . قيل له : إنهم يزعمون أن أبا طالب كان كافراً ؟ فقال : كذبوا كيف يكون كافراً وهو يقول : ألم تعلموا أنا وجدنا محمداً نبياً كموسى خُطَّ في أول الكتب » ! أقول : تواترت أحاديث أهل البيت « عليهم السلام » بإسلام أبي طالب رضي الله عنه ، وشعره صريح بإسلامه ، وقد صنف العلماء في إيمانه رسائل وكتباً مفردة . وتقدم أنه كان يؤمن بنبوة النبي ( صلى الله عليه وآله ) قبل بعثته وينتظر ذلك ، وعندما بعثه الله تعالى آمن به ، وواجه عاصفة قريش ضده ، فقد جاء زعماء قريش اليه يطلبون منه أن يتراجع محمد ( صلى الله عليه وآله ) عن نبوته ، أو يسلمه إليهم ليقتلوه ! فردهم أبو طالب وهددهم ، وأقنع بني هاشم بحماية النبي ( صلى الله عليه وآله ) من قريش ، مستفيداً من نفوذه وشجاعة بني هاشم ومجدهم ، وقد استخدم شاعريته في بعث حميتهم ، ولعل أول شعر قاله في ذلك : « حتى متى نحن على فترةٍ * يا هاشماً والقومُ في جَحْفَلِ تدعونَ بالخيل على رقبة * منَّا لدى خوفٍ وفي معزل